جيرار جهامي ، سميح دغيم
3105
الموسوعة الجامعة لمصطلحات الفكر العربي والإسلامي ( تحليل ونقد )
حديثنا مشروعا ديموقراطيّا تفرزه الممارسة ، وترى من خلاله موقع الإنسان المسلم من المجتمع ، الذي يكون محيطه وهو في الطريق نحو تحقيق القيم والمثل الديموقراطية ، تحقيقا ترتبط معه حركته التاريخية بالمبادئ العامة التي أقرّها الإسلام ، في صورة بذور غرست في الوعي الإسلامي ، وفي صورة شعور عام ودوافع تكون المعادلة الإسلامية في كل فرد من المجتمع . ويجب أن نعدّ هذه الحركة الناشئة والمنشئة في لحظة بدايتها ، أي في اللحظة التي تبتدئ تتحقّق شروط المشروع الديموقراطي الأوليّة ، لأنها الشروط التي تتحقّق بمقتضاها كل النتائج الاجتماعية المقبلة لهذا المشروع . ( ابن نبي ، تأملات ، 76 ، 3 ) . - إن الإسلام دين العقل كما إنه دين القلب ؛ ولذلك فقد مضى من أول وهلة على كل أنواع السيطرة الكهنوتية ؛ كما أن علماءه اعتبروا حماية الفكر من الأسس التي أجمعت عليها الملل والنحل ، وإن الدين في نظرنا غني بحججه العقلية وبهدايته القلبية عن أن يحاول الوقوف في صف الذين يضطهدون الفكر أو يحولون دون تنوير العقول . إن تاريخ الحضارة العربية مليء بالجهود الجبارة التي بذلها العلماء للتوفيق بين العلم والدين ، وإن السلاح الوحيد الذي استعمله أولئك الأبطال لم يكن إلّا العقل وما يهدي إليه من أسرار في الوجود ، ولذلك لا نرى نحن من بأس في أن نؤيّد المذهب العقلي في مواطن عديدة ومن بينها حرية التفكير . ( علال الفاسي ، النقد الذاتي ، 44 ، 25 ) . - إن الإسلام حركة ، ولذلك يجب أن نواصل السير دائما إلى الأمام ، لا أن نقطع الصلة بالماضي ونحاول استئناف سير جديد ، مع أن آلاف الأعوام لا تكفي للمجتمع الإنساني كي يواصل هجرته إلى أن يصبو إليه من تقدّم حقيقي رفيع . . . . وبما أن الإسلام حركة فيجب أن نتطوّر في فهم معانيه والاهتداء لمغازيه ، وأن لا نحيد عن الطريق التي وضعنا فيها ، ولكن علينا أن نجدّد آلة السير ونتّخذ من وسائل العصر ما يقينا من الوقوع في تلك الآفات الاجتماعية مرة أخرى . ( علال الفاسي ، النقد الذاتي ، 90 ، 25 ) . - إن الإسلام يجمع بين الدين والدولة بشكل صريح ، فقد شرّع للسياسة ، والاقتصاد ، والاجتماع ، تشريعات لم تترك مجالا لعلمنة الدولة ( أي لفصلها عن الدين ) دون المساس بالدين الإسلامي ، صراحة . ( كمال الحاج ، الطائفية البنّاءة ، 77 ، 9 ) . - الإسلام كائن حيّ متميّز بملامح وحدود ظاهرة بارزة ، والكائن الحي المتميّز الراقي في مراتب الحياة يكون هذا الشيء ولا يكون ذاك الشيء ، هو يعني هذا المعنى ويناقض ذلك المعنى ويعاديه : الإسلام عام وخالد ، ولكن عموميته لا تعني إنه يتّسع في وقت واحد لشتّى المعاني والاتّجاهات ، بل إنه في كل حقبة خطيرة من حقب التاريخ وكل مرحلة حاسمة من مراحل التطوّر يفصح عن واحد من المعاني اللامتناهية الكامنة فيه منذ البدء . وخلوده لا يعني أنه جامد لا يطرأ عليه تغيّر أو تبدّل ، وتمرّ من فوقه الحياة دون